رفيق العجم
مقدمة 6
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
سيرة الغزالي وعصره 1 - حياته وأسرته الإمام حجة الإسلام ، أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي ، زين الدين ، الطوسي الشافعي . ولد الغزالي سنة 450 ه / 1059 م بالطابران وتوفي سنة 505 ه / 1111 م بالطابران أيضا « 1 » . كان أبوه رجلا فقيرا صالحا ، يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس . يأكل من كسب يده ، ويحب مجالسة المتفقّهة ويقوم على خدمتهم والإحسان إليهم ، وكان يسمعهم ويبكي ويتضرّع إلى اللّه أن يرزقه ابنا فقيها وابنا واعظا . ولما حضرته الوفاة ، وابناه صغيران أوصى بهما إلى صديق له من أهل الخير . وقال له : إن لي تأسّفا عظيما على تعلّم الخط ، وأشتهي استدراك ما فاتني في ولدي هذين ، فعلّمهما ، ولا عليك أن تنفق في ذلك جميع ما أخلّفه لهما . فوفى الصديق بالعهد : أمانة توجيه الصبيين وتعليمهما . ولما فني ذلك النزر اليسير الذي خلّفه لهما أبوهما ، وتعذّر على الوصي الصوفي رقيق الحال القيام بقوتهما قال لهما : « إعلما أني قد أنفقت عليكما ما كان لكما ، وأنا رجل من الفقر والتجريد بحيث لا مال لي فأواسيكما به ، وأصلح ما أرى لكما أن تلجآ إلى مدرسة ، فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما » ففعلا ذلك . أما الأخ أبو الفتوح مجد الدين أحمد فأصبح واعظا حسن الوعظ ، درّس بالمدرسة النظامية وناب عن أخيه أبي حامد وتوفّي بقزوين سنة 520 ه ، تاركا من التآليف : الذخيرة في
--> ( 1 ) الطابران في طوس ، وطوس ثاني مدينة في خراسان بعد نيسابور . وكانت تتألّف من بلدتين ، يقال لهما : الطابران والأخرى نوقان ، ويتبعهما أكثر من ألف قرية ، معجم البلدان 4 / 3 و 49 . ولطوس في تلك الحقبة مكانة في نفوس الناس ، ففيها قبر هارون الرشيد ( متوفى 193 ه / 809 م ) وقبر الإمام الرضا ( المتوفى 202 ه / 823 م ) . وقد زالت اليوم ولكن القبرين وقبر الغزالي ما زالت جميعها قائمة بالقرب من مدينة مشهد في إيران اليوم .